فوزي آل سيف
28
أعلام من الأسرة النبوية
في مقابل ما سبق ذكره للمحقق الغفاري من نفي الحادثة وعدم امكان قبولها، فقد استدل المثبتون[86] لها بأمور: 1/ عدم التسليم بالضعف السندي للروايات، لا سيما رواية (أنا ابن الذبيحين) لاشتهارها عند الشيعة والسنة، فهي وإن لم تذكر في صحاحهم إلا أن فقهاءهم قد أخذوا بها، والمقصود من الذبيحين: اسماعيل وعبد الله. ونقل كلام الكاشاني صاحب بدايع الصنايع وابن كثير في السيرة النبوية. 2/ ثم إنه ينبغي التأمل في قول الإمام الرضا وقوة احتجاجه في أن عزم عبد المطلب على ذبح ابنه شبيه بعزم إبراهيم على ذبح اسماعيل، ولهذا السبب قد افتخر النبي صلى الله عليه آله بأنه ابن الذبيحين. 3/ إن الرواية تشير إلى أن علة رفع الذبح عن اسماعيل وعبد الله واحدة وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والأئمة في صلبهما، فبذلك رفع الذبح عن عبد الله ثم لم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم.. وهذا يشير إلى أن نذر عبد المطلب هو شبيه بعمل إبراهيم النبي، مع اختلاف أن إبراهيم أمر بالذبح في المنام وبالفداء من خلال الوحي. 4/ نحن وإن كنا لانعرف كيف أمر عبد المطلب بنذر الذبح والفداء، ولكن نعرف أنه حجة وعمله صحيح، ولا بد أنه كان عنده حجة شرعية على نذره وفدائه.(من خلال افتخار النبي بالانتساب إليه وإلا كيف يفتخر النبي بعمل غير مشروع لجده؟) وحينئذ فما يجاب به عن عمل إبراهيم، يجاب به عن عمل عبد المطلب بلا فرق، فلا معنى لاستظهار أن ذبح الولد كان من عادات المشركين، ولا معنى للقول بأنه لو كان عبد المطلب نذر ذلك فلماذا لم يقدم عليه... واستعاض عنه بذبح الإبل!!. والدة النبي « آمنة بنت وهب » روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: (إن الله عز وجل حرم النار على صلب أنزلك وعلى بطن حملك وعلى حجر كفلك)[87] تتناول هذه الصفحات جوانب من حياة السيدة الطاهرة آمنة بنت وهب والدة النبي صلى الله عليه وآله حيث كان نصيبها الأعلى في هذه الحياة أنها والدة النبي فكانت تنتظر ان تضع الخلق الكامل رسول الله ثم بعد عدة سنوات تغادر الدنيا. حيث توفيت في ريعان شبابها وكأنها إنما كانت قد ادخِرت لتنجب سيد الأنبياء ثم ترحل إلى محل القدس من عفو الله ورحمته وهو أعلى نصيب يمكن لامرأة في البشرية، بأن تكون حاملة في احشائها أعظم مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى.
--> 86 ) العقائد الإسلامية 3 / 445 مركز المصطفى للدراسات الإسلامية تحت اشراف الشيخ علي الكوراني 87 ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب الکافي- ط دار الحدیث 2/456